الطبقية للغوية عند العرب في الماضي والحاضر(1)


لا يخفى علينا بأن دور اللغة في أي مجتمع من المجتمعات الإنسانية هو دور محوري للغاية فاللغة هي إحدى أهم المحددات الهوياتية في أي مجتمع من المجتمعات الإنسانية ولا يستثنى من ذالك المجتمع العربي القديم الجاهلي وركائز كيانه الأساسية واللغة في المجتمعات القديمة بدأت خطوطا ثم تطورت إلى نطقٍ وكتابة .. والطبقيةُ هي الأخرى ظاهرةُُ قديمة قدم الإنسان نفسه فهذا الإنسان منذ وجد على سطح الأرض لم ينفك يحاول إختراعأوضاع وقيم تميزه عن باقي أبناء جنسه و يضمن بها تفوقه المزعوم الذي يرضي غروره هذه مقدمة لابد منها لي نلج موضوع مقالنا هذا و هوالطبقية اللغوية عند العرب بين الماضي والحاضر كان الطابع العام الذي يطبع المجتمع العربي البدوي و الجاهلي على علاته
(الثأر والغزو والتفاخر بلأنساب) كما يرى عالم الإجتماع العراقي علي الوردي
لكن كان من ميزات المجتمع البدوي الأساسية , طابع المساواة الذي يطبع العلاقة بين أفراد العشيرة العشيرة والتضامن الذي يسد الفروقات الظاهرية في المعيشة فعلى الحقيقة لم يكن يوجد وضع مميز لفردعلى الأخر حتى لو كان شيخ العشيرة إلى بقدر مايبذل من مال على قومه في سبيل السمعة الحسنة . لكن المجتمع الحضري الأول في الجزيرة العربية الذي ظهر في مكة كان ذا سماةٍ مختلفة ..!
كانت مكة محاطة بالجبال قليلة الأرض المنبسطة وكانت مكة مقسمة كتقسيم مدننا اليوم التي تنقسم إلى أحياء الصفيح و أحياء القصور كذالك كانت مكة قبل الإسلام مكتين مكة الشعاب والجبال (اللعبيد والصعاليك والأحباش وذوي الحاجة) ) ومكة البطحاء,وكانت مخصصة (لصناديد قريش وسادتها)وهي الأرض منبسطة على مقربة من البيت العتيق غير أن الطبقية لم تتوقف على التفرقة في المسكن فنشأت طبقية للغوية التي كان مبعثها حفظ سلامة السان مع حفظ سلامة الأنساب التي كانت مفخرة
العرب الكبرى ومع الإختلاط الحضاري للساكنة مكة مع أقوام من الخدم وأصحاب الحرف شاع الحن والرطانة وعجمة السان فماكان من صناديد مكة إلى أن تداركت هذا الطارئ بإرسال أبنائهم قبل النطق مع المرضعات إلى البادية ليتعلمو اللغة البدوية المعربة فيكبر في البادية فيصير فصيح السان والبيان وكان الناس في مكة يستمعون للغة الرجل فإذا وجدوه يلحن عدوه من السفلة والحشوة والموالي وإذا كان فصيحا عدوه من أبناء السادة ; كان من الأمثال الشائعة أنذالك " أن اللحن هجنة على الشريف "
ولما نزل الإسلام وتقررت غلبته وأذعنت قريش وتغيرت التركيبة الإجتماعية للسادة والطلقاء فيروى أنه يوم الفتح لم صعد بلال على ظهر الكعبة ليؤذن وكان حبشي يقلب السين شينا تهامس المكين الذين أمنوا :" أما وجد محمد غير هذا العبد ينهق على ظهر الكعبة" فماكان رد من بعث رحمة اللعالمين إلا أن قال صلى الله عليه وسلم:"سين بلال عند الله شين"
وهكذا ظل الحال مستمرا في العهد الأموي بقيت للسادة وكبار القوم لغتهم الخاصة التي تميزهم عن الحشوة والرعاع حتى قيام الدولة العباسية على أثر ثورة كان عمادها ومادتها هم الموالي الفرس لي تسود في المجتمع مايسميها "الجابري" بالقيم الكسراوية ويبدأ عهد جديد أستهله عبدالله بن المقفع ناقل القيم الفارسية إلى المجتمع العربي لتسود طبقية أخرى وهمينة ثقافية لتشيع الأسماء الفارسية للألات والمأكولات لعل الجاحظ أحصاها في رسائله
لتصير بعد ذالك اللغة العثمانية هي لغة الأرستقراطيات العربية التي كانت تحرص على تعليم أبناءها في الأستانة
هكذا كانت للغة كالثيباب لكل طبقة مايميزها منه عن سواها نستمر في الجزء الثاني من المقال عن أوجه التميز للغوي عند العرب في العصر الحديث

الكاتب : محمد بون العثمانى

تنويه : الصور والفيديوهات في هذا الموضوع على هذا الموقع مستمده أحيانا من مجموعة متنوعة من المصادر الإعلامية الأخرى. حقوق الطبع محفوظة بالكامل من قبل المصدر. إذا كان هناك مشكلة في هذا الصدد، يمكنك الاتصال بنا من هنا.

عن الكاتب

هذا النص هو مثال لنص يمكن أن يستبدل في نفس المساحة، لقد تم توليد هذا النص من مولد النص العربى

0 التعليقات لموضوع "الطبقية للغوية عند العرب في الماضي والحاضر(1)"


الابتسامات الابتسامات