النازيون الجدد في إسبانيا!





عادت لتطرح نفسها من جديد على الساحة الإعلامية، قضية الجماعات والمنظمات المتطرفة المسيحية داخل الأراضي الإسبانية، وذلك على إيقاع تغول الأحزاب اليمينية الإسبانية وسيطرتها الشبه المطلقة على المشهد السياسي للبلاد بعد الإنتخابات التشريعية الأخيرة. ولتطرح معها من جديد الأسباب والخلفيات الأيديلوجية لبعض جماعات اليمين المتطرف على ضوء الحادث الإرهابي الذي اهتزت على إثره العاصمة النرويجية أوسلو قبل عدة شهور، حيث تم استهداف المقرّ الحكومي والمعسكر الصيفي لشبيبة حزب العمال الحاكم من طرف الشاب النرويجي المنبت والأصول "أندرس برينج بريفيك" المنتمي الى إحدى الجماعات المسيحية المتطرفة المعادية للإسلام والمهاجرين.
كما عادت معه بعض الأوساط الصحفية المتخوفة من تكرار مثل هذه الهجمات الإرهابية المسيحية المتطرفة على أراضيها الى التذكير بمقتل الشاب الإكوادوري على يد مجموعة من الشبان الإسبان طعنا بالسكين، بعدما سبق وأن أثبت قائد لواء الشرطة الوطنية للمعلومات هوية الجاني الحقيقي، حيث ثم الكشف لأول مرة عن صورالفيديو التي ثم إلتقطها بواسطة الكاميرا الثابتة داخل مترو أنفاق مدريد، والتي توضح عملية طعن الضحية  في أماكن مختلفة من أعلى الجسم وعلى مستوى الرأس. 
إنتهت فصول القضية بالحكم على الجاني (خوسي باليمو) بـ29سنة  من السجن، وفتحت معها  نقاشا واسعاً  للرأي العام الداخلي، وكل الأوساط المهتمة بقضايا الهجرة والمهاجرين، وطرحت معه سؤالاً عريضاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية عن ما بات يعرف بالنازيون الجدد في إسبانيا. فمَن هم هؤلاء النازيون الجدد؟ وما هي مشاربهم الفكرية وخلفياتهم الأيديولوجية المحركة للعداء للإسلام والمهاجرين؟
يعود أصل كلمة  نازي كاختصار لاسم حزب العمال الألماني القومي الاشتراكي الذي تأسس في مدينة ميونيخ عام 1919 تحت اسم حزب العمال الألماني. انضم  أدولف هتلر  إلى الحزب في العام نفسه وتسلم رئاسته بعد وقت قصير، وقام بتعديل اسمه بإضافة مفردتي القومي الاشتراكي. من أهم مبادئ هذا الحزب الذي حكم ألمانيا بين عامي 1933 و1945، التمييز العنصري برفض اللاجئين والأقليات والأعراق الأخرى والعداء للسامية والإيمان المطلق بالعرق الآري، ومن أجل هذه الغاية أشعل هتلر فتيل الحرب العالمية الثانية عام 1939 لتوسيع إمبراطوريته باحتلال الدول المجاورة. النتيجة حرب عالمية راح ضحيتها الملايين. وسقوط برلين في ماي عام 1945 في أيدي القوات السوفيتية واستسلام ألمانيا للحلفاء.
على إثرها جعل الكثيرين يعتقدون أن الإيديولوجيا النازية انتهت بالمرة وإلى الأبد، خاصة وأن الرمز الأكبر لهذا الفكر أدولف هتلر قد أطلق رصاصة على رأسه عندما تهاوى كل شيء، وأمر بحرق جثته كما تقول بعض المصادر حتى لا يعثر عليها أعداؤه. 
أما إسبانيا فقد شهدت الفكر اليميني المتطرف بعد الحرب الأهلية الإسبانية وأصبح بعدها الجنرال "فرانكو" حاكما فاشيا لأربعين عاما، وتطورت الفاشية في إسبانيا في العشرينات والثلاثينات بسبب مرارات الطبقة الوسطى حول عدم فعالية التنظيمات السياسية، ولتينامى الاستنفار وسط الطبقة العاملة. وجاءت الفاشية فى إسبانيا كردة فعل ضد فساد الديموقراطية والخوف من الشيوعية، وبعد موت "فرانكو" في عام 1975 انعتقت إسبانيا من نير الإستبداد والفاشية وتحولت بعدها الى دولة ديموقراطية.
وشهدت إسبانيا كما ألمانيا تطوراً مهما في الفكر النازي بعد الحرب العالمية الثانية، حيث تزايدت الأصوات المطالبة ببقاء الدولة خاضعة لأصحابها الأصلين، ونبذ ما سواهم من المهاجرين وبقية الأعراق. فتصاعدت بالتالي أعمال العنف ضد الأجانب والمسلمين بشكل مضطرد في السنوات الأخيرة.
حيث تعرض شاب مغربي، 25 سنة، يوم 18 نوفمبر من السنة الماضية بمالقة (جنوب إسبانيا)، لاعتداء وحشي من قبل11 عنصرا من حليقي الرؤوس من "النازيين الجدد".
وأفادت التقارير أن الضحية كان مسافرا على متن حافلة تربط بين مالقة وبلدة توريمولينوس (جنوب إسبانيا)، عندما بدأ أعضاء هذه المجموعة، من دون أي سبب، بتوجيه شتائم عنصرية له، وإجباره على النزول من الحافلة.
وعندما ترجل المهاجر من الحافلة، تبعه المعتدون ليشبعوه ضرباً أمام أعين المسافرين، الذين كانوا يتابعون بعجز كامل تفاصيل هذا المشهد المروع.
بينما إنقض عشرة من أفراد هذه المجموعة على الضحية، موجهين له شتى أنواع الضرب، بما في ذلك الضرب بواسطة سكين، بعدما أَرغَم أحد حليقي الرؤوس سائق الحافلة تحت تهديد السلاح، على الإنتظار إلى حين إنتهاء أصدقائه من "مهمتهم".
وأوضح بلاغ للشرطة المحلية بمالقة أن السلطات الأمنية بالمدينة ألقت القبض على أحد عشر عنصراً من هذه العصابة الإجرامية، والذين تتراوح أعمارهم بين 16 و23 سنة. فيما تم الحجز معهم على سكيناً يبلغ طوله11 سنتمترا، وقنبلة مسيلة للدموع، ومطرقة، وسلسلة حديدية بطول 3  أمتار تقريبا. هذا ولم تستبعد الشرطة الإسبانية تورطهم في إعتداءات أخرى مماثلة وقعت في نفس المدينة .
ويرتكز فكر منظري النازية الجديدة على  فكرة وحدة الشعب على أساس العِرق ويتم استبعاد كل من لا ينتمي إلى هذا الشعب مثل المهاجرين وكل من لا تعود جذوره إلى هذا الشعب لأن الانتماء القومي بالنسبة إليهم يقوم على أساس رابطة الدم لا على أساس الإختيار الحر. ورفض  الإندماج في هيئات ومؤسسات غير قومية كالاتحاد الأوروبي.
وتخشى بعض الأوساط العمالية والنقابية من إستغلال الوضع الإجتماعي والاقتصادي المتردي في  إسبانيا، في ظل الأزمة الإقتصادية التي تعيشها، لكي يوسع النازيون الجدد من نشاطاتهم وبالتالي كسب أعضاء جدد في صفوفهم عن طريق تحميل اللاجئين والأجانب مسؤولية المشاكل وأزمات البلاد الإقتصادية.
وتشيرأرقام المرصد الأوروبي لمعاداة العنصرية والكراهية الى تنامي حالات التعرض للمسلمين والعرب في إسبانيا والاعتداء عليهم خلال السنوات الثلاث الأخيرة، الأمر الذي من شأنه دق ناقوس الخطر في البلاد، خاصة أن الحكومة الإسبانية تسعى الى استمالة القيادات الإسلامية والمنظمات العاملة في الحقل الديني من أجل دعوتها الى محاربة إستقطاب أفراد الجاليات المسلمة من قبل من تصفها بالجماعات المتطرفة في أوروبا.  

مقتبس من الجزيرة توك

تنويه : الصور والفيديوهات في هذا الموضوع على هذا الموقع مستمده أحيانا من مجموعة متنوعة من المصادر الإعلامية الأخرى. حقوق الطبع محفوظة بالكامل من قبل المصدر. إذا كان هناك مشكلة في هذا الصدد، يمكنك الاتصال بنا من هنا.

عن الكاتب

هذا النص هو مثال لنص يمكن أن يستبدل في نفس المساحة، لقد تم توليد هذا النص من مولد النص العربى

0 التعليقات لموضوع "النازيون الجدد في إسبانيا!"


الابتسامات الابتسامات